المنطقة الحرة

اللغة العربية نائمة.. لعن الله من أيقظها!

Untitled

لسنوات، وفي يوم 18 ديسمبر، أحضر ندوات ونقاشات عن اللغة العربية في يومها العالمي، أحيانًا لمتابعة ما يُقال، وفي الغالب لتغطية صحفية تقليدية لجريدة ما، وفي كل عام تطاردني الفكرة الشريرة ذاتها، لماذا لا أعود إلى تقرير العام الماضي، لأقول لهذا المُناقش أو الأستاذ الجامعي، إن كلمتك تغيّرت كثيرًا هذه المرة، هنا فاصلة زائدة، وفي آخر الفقرة أضفت كلمة، وفي بداية الحديث أطلت التحية!

كلام مكرّر يحاصرنا في هذا اليوم من كل عام عن اللغة وعلاقتها بالهوية، وكيف أن لغتنا هي اللغة الأعظم والأروع، وأجمل ما كُتب في العالم جاء باللغة العربية -القرآن الكريم طبعًا- وأحاديث لا تختلف كثيرًا عن خطب يوم الجمعة التي لا أعلم متى بالضبط أصبحت موحّدة في العالم العربي كله، وأن كل ما حدث للغة وراءه الحروب الغربية والصليبية والزلازل والبراكين!

كهنة اللغة، هؤلاء الذين يقفون في ساحة المعركة ومعهم المعاجم وكتب التراث، يعتقدون أن كلمة “ساندويتش” ستدمر الهوية العربية وبالتبعية الإسلامية، وكذلك “كمبيوتر”، وكلمات أخرى كثيرة، هم سبب مباشر في موت هذه اللغة، لتصبح مثل هذه الكتب الدينية القديمة الموجودة في أغلب بيوت من عرفتهم، فقط لتزيين المكتبات.

اللغة، بمفهومها البسيط، أداة للتواصل وتبادل الأفكار والتعبير، وليست على أي حال مضادًا لصواريخ الإمبريالية والرأسمالية والصهيونية ومشاريع الغرب التوسعية، اللغة سواء كانت العربية أو تلك التي يتحدث بها الأمازيغ، هي وسيلة وليست غاية، آلة موسيقية يُطربنا بها المبدعون بألوان أدبية مختلفة، وليست نشاذًا في مكان امتلأ قبحًا بالفعل.

ظل الكهنة يحاربون ويدافعون عن اللغة، بالظبط كما فعل دون كيخوتة. ففي الوقت الذي انشغل هؤلاء بطواحين الهواء، فقدت اللغة دورها أو وظيفتها الأساسية، التواصل. فحسب علماء اللغة العربية وشرحهم للفرق بين اللهجة واللغة، أغلب اللهجات المستخدمة في البلاد العربية ينطبق عليها شروط اللغة، أما حرّاس اللغة الآن، فقابعون في حصنهم كما فعل جوفاني دروجو في رواية الإيطالي دينو بوتزاتي “صحراء التتار”، ينتظرون التغيير الأعظم، الذي لا يعرف أحد عنه شيئًا، وربما هم أنفسهم لا يعلمون.

مهند الصباغ

صحفي

Comments

التعليقات

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى