المنطقة الحرة

المدرس الذى سقط من ذاكرتي!

رضوى زكي

 أتصفح منذ أيام مواقع ثقافية متعددة تشير إلى  “اليوم العالمي للغة العربية” الذى يوافق الثامن عشر من ديسمبر، وأثار شعار اليونسكو في هذا العام  “تعزيز انتشار اللغة العربية”، شيئا من الخجل في نفسى لم أفهمه!

فما دوري في تعزيز انتشار اللغة العربية؟ حديث يدور في ذهني: عن أي دور أتحدث وأنا أعانى مشاكل جمّة مع لغتي الأم؟!ّ

 أظلّ في كل مرة أكتب فيها نصًا عربيًا – بأي هيئة كانت- مقالا، بحثا، تدوينة، تحريرا، أعانى من كثرة أخطائي، لا سيّما أخطاء النحو، ولا أخفيكم سرًا أنها شنيعة، أستعين بمصحح “Word”  الذي يواري عورات ما أكتبه، ويُخفي كثيرًا مما لا أحب لأحد الاطلاع عليه.

ما المشكلة يا ترى؟

أو بمعنى آخر: كيف أصلح ما أفسده التعليم إن كنت جادة في محاولاتي للكتابة بشكل صحيح؟

أعود بذاكرتي لأتذكر لماذا لم أحب اللغة العربية في صغري، وأكره النحو على وجه الخصوص.

كانت درجاتي سيئة في هذه المادة خلال سنوات الدراسة الثانوية، وتحررت من قيد الكتابة العربية بدخول الكلية، كانت أغلب المواد تُدرس بلغات أجنبية وانتهى الكابوس، لا لم ينته، لقد بدأ لتوّه، فأنا أحاول طول الوقت  إدراك ما فاتني من سنوات العمر بعيدا عن الكتابة العربية، أحاول بصبر لعلني أدرك ما قد فات.

أتذكر اليوم،  السبب في تلك المأساة، إنه بلا شك مدرس اللغة العربية!

لكن أى مدرس أقصده، أفتش في ذاكرتي كثيرًا، لعلى أتذكر أي مدرس للغة العربية مرّ على في سنوات عمرى، بلا جدوى، تتجلّى أمامي ذكريات آخر درس حضرته في اللغة العربية قبل امتحان الصف الثالث الثانوي مباشرة، لقد سقط مدرسو اللغة العربية من ذاكرتي، كما سقطت اللغة العربية من حساباتي سهوا لفترة قبل أن أقرر الصُلح معها، وأسعى إليه بخطوات حثيثة!

هل ألوم مدرس اللغة العربية الذى لم يُقنعني بجودة وأهمية وعظمة بضاعته فانصرفت عنها؟ أم ألوم نظامًا تعليميًا بائسًا يهتم بأي لغة سوى لغته الأم؟

ربما أكون أكثر إنصافًا فألوم نفسى، قد تكمن المشكلة في عدم إدراكي في الصغر لعظم حاجتي للتعبير بلغتي الأم بصورة سليمة شفاهة وكتابة، فشعرت بالنفور من قواعد تُدرس بصورة منفّرة، وأشعار ونصوص نثرية لا أفهم ما فائدتها أو جدواها،  وفي جعبتي الكثير من الذكريات البائسة تجاه منهج تدريس اللغة العربية.

“التائب من الذنب كمن لا ذنب له”.

 ما دام في العمر بقيّة، فهناك دائما فرصة جديدة، ألتمس العذر لكل مدرّس حاول أو ثابر معي وخذلته، وأسامح من قصّر في حقي، فأنا المقصرة، ثم بذنبي اعترفت، وأولى خطوات التوبة الإصلاح.

 فلنتواصل بالعربي، ولنكتب بالعربي من اليوم.

د.رضوى زكي

اقرأ أيضًا:

الأستاذ هاني وردة

وصرخت ميس صافيناز

رسائل الغياب

لماذا لم تعودي يا ميس شيرين؟ 

المدينة البعيدة

كساحر خفيف اليد

Comments

التعليقات

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى