المنطقة الحرة

باب النجار ما ينفعش يفضل مخلّع!

11212710_10152975709476884_5570669156418193056_o

دائما ما كانت اللغة العربية بالنسبة لي ولأبناء جيلي، “السهل الممتنع”!

ورغم أني كنت الابنة الوحيدة لموجّهة اللغة العربية بديوان عام الوزارة، خريجة كلية دار العلوم، لم أكن الأكثر براعة أو الألمع في اللغة، على العكس، كانت اللغات الأجنبية تختال في شهاداتي بالسنة الأولى الجامعية، فيما تقف إلى جوارها على استحياء، درجات لغتي العربية، تداري خجلا غير مبرر.

ورغم محاولات والدتي لحثّي على حب اللغة العربية وأصولها، فعادة لا ينجح الآباء في التدريس لأبنائهم، عكس ما قد يحققوه من نتائج باهرة مع الغرباء!

أضف إلى هذا، الانجراف المجتمعي غريب الأطوار لتلميع اللغات الأجنبية في المدارس والجامعات وساحات العمل، وعدم اعتبار اللغة العربية قيمة أصيلة أو مهارة من المهارات الشخصية الضرورية!

مع ذلك، لم تيأس والدتي، وظلت تلح علي، وتحاول معي، حتّى أمدّتني، على قدر استطاعتها، بما مثّل لي حصنا، وبذرة حب للغة العربية، راحت تنمو يوما بعد يوم.

بدأت قراءة روايات الأدب العربي والمترجم منذ سن الثامنة، وتكدّست مكتبتي بالكتب السميكة التي كنت دائما أدسّها وسط الكتب الدراسية الكئيبة، لأستغل أي لحظة وأفتحها، وأطالع ما بها.

واصحبت متيمة باللغة، حتى إن لم أتقن قواعدها كاملة، وأصبحت لي رغم كل شيء بصمة وطابعا مميزا في أسلوبي، وهو ما انتويت أن أفعله مع أبنائي.

لكني صدمت، عندما جاءتني طفلتي ذات الخمسة أعوام، ذات يوم، لتخبرني باللغة الإنجليزية “مامي بتتكلمي عربي؟! يعع!”.

تجمد عقلي حينها لبعض من الوقت، فرغم ما نحاول جاهدين زرعه في أبنائنا، فإن المجتمع اقوى منا، وأكثر سطوة!

وما نرتكبه تجاه لغتنا العربية، بدافع “عقدة الخواجة”، خطأ فادح، سندفع ثمنه أضعافا مضاعفة، فهويتنا تتساقط يوما بعد يوم، وإذا لم نفق، ونغير من أنفسنا، ستكون أجيالنا المقبلة مشوهة، ومبهمة الهوية.

فشجعوا أولادكم على القراءة، ودافعوا عن لغتكم العربية باستماتة، فلطالما كانت الأكثر بلاغة وروعة.

إيمان الوصيفي

خبيرة التسويق الإلكتروني والمهارات الشخصية

Comments

التعليقات

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى