المنطقة الحرة

شبابيك عمر طاهر.. صنايعي الونس

تدقيق لغوي: جهاد السنيطي

القاهرة – إبريل 2005

لم أحاول أن أشرح لبائع الجرائد العجوز سر إلحاحي وسؤالي الدائم عن مصير العدد الثاني من صحيفة “اضحك للدنيا”، السنوات التي قضاها بين الكتب والمجلات جعلته خبيرًا بمهاويس القراءة عندما يدمنون مطبوعة جديدة، كلانا كان مندهشًا من تأثير العدد الأول واختفاء الثاني من الأسواق.

خمسون أسبوعًا لم أُخلِف موعدي مع صفحة “عمر طاهر”، أصطحب العدد الجديد إلى مدرجات الجامعة، أجلس على الرصيف في كلية الآثار (شارع الحب) قِبلة المراهقين في الحرم الجامعي، أشاهد الحياة من “شبابيك” هذا الشاب الثلاثيني، طزاجة أفكاره جعلته منيرًا جديدًا -في الصحافة- يكتسب شعبيته من البساطة، السهر والحكاية والحواديت كلها دايرة عليه.

جلوسي منفردًا بأعداد “اضحك للدنيا” أثار انتباه “شلة الجامعة” التي اجتمعت على حب مشروبات كافتيريا الجوكر، وساندويتشات جاد، و”التحفيل” -هذا قبل معرفتنا بمصطلح التنمر- مع الوقت صار عمر طاهر وصفحته “رمسيس.. رمسيس.. رمسيس”، الصالون الثقافي الشعبي الذي يجمعنا صباح كل خميس في الكلية، حكاياته عن الحب والحياة والصياعة، شرب السجائر للمبتدئين، شائعة وردة وعادل أدهم التي لم يشاهدها أحد في الكوكب، ازّاي تعرف إنك بتقرا جرنال مصري، مواصفات لازم تبقى في كل فيلم مصري.

القاهرة- مارس 2006

العدد الأخير من “اضحك للدنيا”، حاولت أن أجد بين سطور مقالات الوداع عبارة: “عزيزي القارئ إنها دعابة نحن مستمرون”، لكن يبدو أن الساخرين يتكلمون بمنتهى الجدية، انتهت التجربة الفريدة للأسف!

لم أتوقف عن متابعة مقالات عمر طاهر في كل الإصدارات التي شارك فيها، سمعت أغنية “الحب الأولاني” لرامي صبري حبًّا في كاتب الكلمات، وقلت في نفسي لماذا لم تفعلها مع محمد منير يا أبا رقية؟! تخيلت الإفيه بصوته بدلًا من مكي عندما شاهدت “طير إنت”.

بعد محمود السعدني -رحمة الله عليه- كان عمر طاهر، وبلال فضل، هما الكاتبان المفضلان لي في الكتابة الساخرة، بلال كان حراقًا لاذعًا، يدخلني بترحاب شديد معاركه ومكتبته، وفي الخلفية عازف درامز مشدود الأعصاب، وفي النهاية أخرج مصابًا بسهام الحيرة والفكر مبتسمًا.

أما عمر طاهر فيمتلك آلة زمن لنوستالجيا الثمانينيات والتسعينيات، يحدثك عن أحلام الصبا المشتركة، ملامح غرفته في سوهاج التي تشعرك أن مصر كلها في أوضة، شريط محمد منير (شبابيك)، وبوستر حميد الشاعري (شارة)، حكمة معلقة فوق السرير صارت دستورًا لحياته في فترة ما، مع عمر أنت لست ضيفًا على كتاباته بل صاحب البيت.

صاحب “شكلها باظت” الذي كتب عن “صنايعية مصر”، امتلك مقادير وصفة شعبية لم تدون في “كحل وحبهان”، توليفة سرية خاصة أجاد خلطتها مثل يحيى الفخراني في فيلم “الكيف”، مهما حاول مليون بهظ بيه تقليده لن يستمروا، لأنه ببساطة “صنايعي الونس”.

الصحفي معتمد عبد الغني


اقرأ أيضًا:

 

الوسوم
أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضًا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق