المنطقة الحرة

شخصية مصر

تدقيق لغوي: جهاد السنيطي

عندما طُلب من الموسيقار عمار الشريعي أن يذكر محمد عبد الوهاب بجملة قال: “كلما وصلت إلى منطقة جديدة في الموسيقى، وجدته فيها جالسًا”.

هذا هو حالي -وربما كُثر مثلي- عندما يلهثون وراء فكرة أو منطقة مختلفة في صنعة الكتابة، فيجدون عمر طاهر قد وصل إليها وجلس فيها، وربما “ربَّع” قدميه، ليفكر في منطقة أخرى أكثر حداثة.

الابتكار صنعته، هو ذلك الشخص الذي تتدفق من رأسه الاختراعات تدفقًا يدهشك!

عرفته عبر السطور ورائحة المطابع، تأخر اللقاء الأول لكنه حدث، حدث بالقرب من النادي الذي يحبه ويشجعه، نختلف في هذا الأمر، ولكننا نتفق في الحب بجنون، فالشخص الذي لا يحب بجنون هو إنسان طبيعي، أما نحن فواجبنا ألا نكون طبيعيين!

نهض عمر ليصافحني، هكذا كان يفعل دائمًا مع الجميع، ابتساماته قليلة، وكذلك كلامه، فهو لا يحب الحشو والإضافات.

عملنا معًا، فهو ذلك المبدع الذي يحب أن يصنع الأشياء بيديه، ويستمع جيدًا لكنه يقرّر ما في رأسه.. هو باختصار “صاحب الكورة” بمعناها المبدع، وليس بمعناها الطفولي، وهو يعيد سير الأولين، فقد كان فريد شوقي شرير السينما ووحش الشاشة طيبًا في الحياة العادية، وكان إسماعيل ياسين لطاقة الكوميدية المتفجرة عبر أفلامه ثقيل الظل في حياته الطبيعية، وهكذا هو عمر الساخر الساحر في كتاباته، والجاد جدًّا في الحياة.

جمعتنا موائد طعام سخية، من الفول “وإنت طالع”، فهو من الأشخاص الذين تتمنى أن تأكل معهم، ويفكر في الطعام بعد كل منجز ولو صغيرًا، وكأنه مكافأة لتعب تلافيف مخه.

 مؤسسو الود بيني وعمر طاهر كُثر: أولهم صديق طفولة كان يتتبعه في كل صحيفة أو مجلة يكتب فيها، وثانيهم روائي أربعيني زامله في إحدى المجلات.. يتحدث عنه بحب وود حقيقيين، وثالثهم صديق مبدع يشترك معه في “تراكات” الكتابة الممتدة إلى غايات ربما لا يعلمانها، لكنها مستمرة ومتنوعة.

يسألك دائمًا عن الكتابة، ويُشجِّعك بجملة مكتوبة أو مسموعة.. يقرأ باهتمام، ويعمل بكل الاهتمام.. هو شخصية جديرة بالمعرفة والإعجاب والحب.. هو شخصية لا تصادفها كثيرًا في رحلة الحياة العامرة بالناس. هو شخصية مصر التي ينبغي أن تكون.

الكاتب الصحفي محمد الشماع


اقرأ أيضًا:

عمر طاهر.. حكيم روحاني حضرتك؟

الإمساك بالزمن

شكلها ما باظتش!

كيف دلّني عمر طاهر على الطريق

الوسوم
أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق