المنطقة الحرة

شكلها ما باظتش!

لم تكن الأمور سهلة وأنا أقف في المكتبة أتطلع إلى رفوفها، وأُفكر في القراء الذين نحتاج إليهم لعمار هذا البناء.. أُفكر أننا دومًا بحاجة إلى جسور لنقل الإنسان من جهله إلى نور المعرفة، كُتاب يقدمون السهل الممتنع ويشعر معهم القارئ أنه فيلسوف ناجح ومنجز.

لكننا في طور التصنيفات نظلم مؤلفين مميزين، نتعالى على ما يكتبونه؛ في حين أن إبداعاتهم تصل إلى مستحقيها؛ فيزداد أعداد القراء ويعبرون من غيبتهم إلى وعيهم.

كانت المرة الأولى التي أسمع فيها اسم عمر طاهر مع كتابه الذائع الصيت وقتها: “شكلها باظت”، واقتنيت الكتاب الذي قرأته في يوم، فثبت اسم عمر طاهر في ذهني ثبوتًا عظيمًا، إنها التفاصيل البسيطة الصغيرة التي لا نلتفت إليها؛ لكنه وقف ودوَّنها.

الإبداع أن تطرح الأمور البسيطة في شكل مُدهش وهو ما فعله عمر بالضبط.

استمتعت بكتابه “شكلها باظت” وأنجزته فرحة في بضع ساعات -أنا البطيئة في القراءة- ورأيت فيه حُلمي لجذب قرّاء جُدد لمشاركات أكبر، فبت أُرشح كتابه لكل من يسألني كيف أبدأ وماذا أقرأ.

عمر طاهر الشاعر الذي اكتشفته في كتاباته الساخرة أخجلني من نفسي لأنني لا أُتابع كل شيء، ربما طبيعة الحياة الثقافية وكثرة الإصدارات غير أن ذلك الخجل لم يمنعني من تدارك ما فات؛ فتابعت إصداراته.

وفي لقاء وحيد جمعنا تبادلنا أحاديث عن الكتابة، ودور المؤسسات في دعمها؛ بدا طاهر متعدد المواهب وهو يدير اللقاء الذي كان ضمن حلقات وثائقية، وتأكد ظني كونه يصنع جسرًا بكتاباته ويقدم حالة من البهجة لقرائه؛ يلفت أنظارهم نحو التفاصيل التي نراها ولا نعرفها.

الكاتبة ومنتجة الأفلام الوثائقية عزة سلطان


اقرأ أيضًا:

شخصية مصر

الإمساك بالزمن

عمر طاهر.. حكيم روحاني حضرتك؟

كيف دلّني عمر طاهر على الطريق

الوسوم
أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق