المنطقة الحرة

عمر طاهر.. إيه الدماغ ده!

تدقيق لغوي: جهاد السنيطي

“إيه الدماغ ده!”

كان هذا رد فعلي عندما قرأت موضوعًا ساخرًا لعمر طاهر في صفحة كاملة بجريدة “اضحك للدنيا”، وكانت “اضحك للدنيا” تجربة ساخرة ثرية جمعت عديدًا من نجوم الكتابة الشباب في ذلك الوقت، وبزغت أسماء بعضهم في سماء الكتابة بعدها إلى الآن، وكنت أكتب بها بعض الموضوعات القصيرة مراسلًا دون اسم قبل أن أنتقل إلى القاهرة.

كان عمر طاهر مختلفًا، الزاوية التي يرى منها الأشياء، والأفكار الألمعية التي تتفجر سخرية وتداعب ذكريات كل منا و”تخربش” تساؤلاتنا وحيرتنا وجهلنا الطفولي، لنكتشف أنه معنا على الخط نفسه، لا يكتب بصيغة الخبير اللوذعي، وإنما بصيغة زميل الحارة والتختة والصياعة والعبط.

جمع عمر وقتها موضوعاته في كتابه الساخر الأشهر “شكلها باظت” الذي أحدث ثورة في الكتابة الساخرة، وظل تحت لافتة “الأكثر مبيعًا” سنوات وسنوات، وأعتقد أن عمر كان المفجِّر الأول لثورة الكتابة الساخرة الشبابية بعد بداية الألفية.

قلّده كُثر ونحته آخرون، والتحق بالمدرسة الساخرة -للأسف- من لا يستطيع أن يكتب جملة عربية صحيحة، ولكن في وسط هذه المعمعة بمبدعيها ومدّعيها ظل عمر طاهر في مكانته الأثيرة المستحقة لدى قُرائه.

إذا بحثت عن سر تفرده فهي “الفكرة”.. أستاذ في ابتكار الأفكار الجديدة، حتى إن اضطرته الظروف ليكتب في موضوع مستهلك، ثق تمامًا أنه سيفاجئك بالزاوية المختلفة التي سيطرح بها فكرته، فهو متجدد باستمرار لم يكتف بنجاحه في ألبوماته الساخرة، ولا في دواوينه الشعرية البكر، فاحتال على موهبته فأصبحت كالصلصال بين يديه يشكّلها كيف يشاء، ليصدر كتبًا تحتوي على مقالات سياسية، ومقالات اجتماعية، وسير دينية، وبروفايلات شخصيات عامة مؤثرة منسية، وسير غنائية، وغيرها وغيرها، حتى وصل مؤخرًا إلى الرواية.

عمر طاهر من القلائل الذين يتشبثون بتحقيق المعادلة الصعبة: الجمهور والنقاد.. الآلاف من جماهير القراء يتابعونه ويثقون في آرائه، وكثير من النقاد والكُتاب الكبار يكيلون المديح لموهبته وجهده وإصراره وبحثه الصحفي الدؤوب وجودة ما يكتب.

الأمر مرهق بالتأكيد ويفهمه أهل الكتابة، خصوصًا إذا أضيف إلى المعادلة عامل آخر وهو رضا الكاتب نفسه عن كتاباته، ولكن عمر يحقق المعادلة ببساطة مع كل كتاب، ويحقق النجاح تلو الآخر، خصوصًا في إصداراته الأخيرة التي نضجت فيها شخصيته أكثر، ونوَّع من مؤلفاته، ووضع فيها خلاصة تجاربه وفلسفته.

يهتم بعض الناس بتصنيف كتابات عمر طاهر، واستحقاق اسمه لوضعه بين الكتاب المبدعين المعروفين، ولكنني أقرأ لعمر ولغيره دون أن أهتم بتصنيف ما أقرأه له. أحاول أن أعيد الأمور إلى نصابها وأن يكون الفن عمومًا سبيلًا إلى البهجة والسعادة والراحة والجمال و”الانبساط”، وأشهد أن معظم كتابات عمر طاهر تعطيني هذه الجرعة بعد الانتهاء منها، وخصوصًا مؤلفاته الأخيرة.. وهذا يكفيني ويزيد.

أكتب هذه الكلمات البسيطة في عيد ميلاد عمر طاهر؛ لأشترك مع كثير من قرائه ومحبيه وأقول له “كل سنة وإنت طيب يا أبو رقية.. سنين جاية عليك كلها نجاح وتحقيق أحلام وأفكار كتير حلوة.. و”عرابين” مشروعات كتير بقى الفترة الجاية عشان بقت ناشفة قوي”!

السيناريست والكاتب أشرف توفيق


اقرأ أيضًا:

لماذا نقرأ لعمر طاهر؟ ولماذا نكتب عنه؟

عمر طاهر: فايل الإبداع المفتوح على خط العمر

عمر طاهر.. حضوره بساطة ومعرفة وونس

الوسوم
أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق