المنطقة الحرة

في ذكرى رابعة.. الـ«إيكو درايف» يكسب!

11205115_851107521604679_839461267043383388_n

لا يوجد كمين ولا ضابط، لم يستوقفني اليوم على الطريق. ذقن طويلة، وشنطة سفر مريبة، ووجه مقطّب ومكتئب، المقادير الملائمة تمامًا لإرهابي يحترم نفسه، يسعى للانتقام لرفاقه في ذكرى رابعة.

الأسئلة نفسها، السماجة نفسها، الاستظراف نفسه، مع ذلك، كان الكمين الأخير هو الأصعب على الإطلاق، حيث أصرّ الضابط الشاب على تفتيش محفظتي بيده، إلى جانب شنطتي طبعا، وجيوبي وجراب موبايلي، إضافة للكشف عن اسمي على الكمبيوتر، يتخلل ذلك الكثير من البلا بلا بلا، خاصة بعد أن أخطأتُ وأخبرته بكلاسيكية مفرطة، أنني صحفي، فيما لم يعثر في البطاقة إلا على كلمة “مدرّس”، وهي المهنة التي يفضّلها الإخوان، وفق قوله، حيث يكونون أكثر قدرة على التأثير في النشء الصغير.

المزيد من البلا بلا بلا، ودقائق الساعة تتفلّت من بين يدي كحبات ماء، بينا أسرح في الحفلة التي تنتظرني في الشغل، لتأخّري في يوم مهم كهذا، إضافة لانطلاق رفاق الميكروباص إلى حال سبيلهم، عندما أدركوا أنني سأعطّلهم عن الأشياء العظيمة التاريخية التي ينتظر العالم كله منهم القيام بها اليوم!

فجأة انتحى الضابط الشاب باثنين من رفاقه، وتحدّثوا همسا، بينما ينظرون إليّ من حين لآخر خلسة، فأيقنت أن قرار إعدامي قد صدر أخيرًا من القيادات، ولم يبق سوى مسألة شكلية، هي الاتفاق على طريقة التنفيذ فحسب، حسنا، هذا عادل إلى حد ما، فأنا لم أحب الحياة أبدا، وكنت مشغول البال جدًا في الفترة الأخيرة بالعثور على تذكرة مغادرة لرحلة لم أختر القيام بها من الأساس.

لحظات، واتجه إليّ الضابط الشاب في ثبات، ونظر في عيني بخطورة تليق بالنجمة التي على كتفه، ودون أن يطرف له جفن، قال في ثقة:

– الساعة السيتيزن اللي إنت لابسها دي، إيكو درايف؟!

ارتجّ عليّ لحظة، فلم أفهم ما يعني، وأحسست أن ثمة خطأ في المشهد، قبل أن تعود إليّ أنفاسي بعد قليل، وأشعر بالخيبة أنه لا يزال في العمر بقية. ببطء أتمالك نفسي، وأجيبه بإيماءة من رأسي أن نعم، كمن يوقّع على اعترافاته باسمه الثلاثي، فيرفع يده بعلامة النصر لرفاقه، وأراه -بعين الخيال- يردّد بينه وبين نفسه في زهو: “أنا قلت لهم كده والله، أنا برنس في نفسي أصلا”، قبل أن يحين موعد المشهد الأخير برفعه يده مرة أخرى في عظمة وقوله لجنوده بخيلاء: سيبوه.

فسابوني.

15-8-2015

Comments

التعليقات

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى