المنطقة الحرة

لغتنا الجميلة.. من أستاذ عبد العزيز إلى «روشتات» الأدوية وفصاحة المذيعين

سعيد محمود

بدأت علاقتي باللغة العربية منذ المرحلة الابتدائية، وقتها كان أستاذي العزيز “عبد العزيز” هو مدرس اللغة العربية.

لم تكن حصة أستاذ عبد العزيز كمثلها من حصص اليوم الدراسي، وكان الرجل يدرّس لنا بطريقة تجعل كل ما يقال في الحصة يلتصق بالأذهان، ويحرص على تعليمنا كل ما يتعلق باللغة العربية، حتى لو كان خارج المنهج، وهو ما لمسته عندما انتقلت للمرحلة الإعدادية وحاولت مدرستنا الجديدة وقتها اختبارنا في المادة المحبّبة لي، وطرحت أبلة سهام سؤالها المتعلق بإعراب آية من القرآن الكريم، وتفحّصت وجوه الطلاب الذين اعتراهم الصمت، قبل أن أرفع يدي بحماسة، وأجيب سؤالها، لأكون الطالب المميز بالنسبة لها طوال العام، وأعود لبيتي بعد كل اختبار حاملا هدية من أستاذتي الجميلة، والفضل يعود للرجل الذي علّمني كل ما أعرفه عن لغتي وقتها.. أستاذ عبد العزيز، وكانت النتيجة الطبيعية لذلك أن أحبّ اللغة العربية وأحرص على التفوق فيها.

بعد انتهاء المرحلة الإعدادية، لم يكن هناك أي اهتمام من مدرسي الثانوية العامة بمادة اللغة العربية، أو بغيرها من المواد، وبالطبع لم تكن المرحلة الجامعية بأفضل من الثانوية، لكنّ حبّي للغة الضاد ظلّ كما هو، فالتحقت بفرق المسرح والإلقاء في المدرسة وكنت أحصل على مراكز متقدمة باستمرار، وتشجّعت أكثر لدرجة أنني رحت أكتب الشعر على استحياء، وأذكر أننا في أحد العروض المسرحية، رحنا نرتجل بالفصحى دون أن يدرك الجمهور ذلك، لأننا والحمد لله لم نقع في أي خطأ نحوي وقتها!

وبعد أن التحقت بالعمل الصحفي، أصبحت اللغة العربية إدمانا بالنسبة لي، فتجدني أمسك نشرات الأدوية وأعلّم بالقلم على الأخطاء الإملائية بها، وأعلّق على الأخطاء الكثيرة بلافتات الطرق واللوحات الإعلانية، وأصاب بالضجر من المذيعين الذين يحاولون التحدث بالفصحى للإيحاء بثقافتهم، ثم أجد أغلب ما يتفوّهون به يئنّ من كمية الأخطاء اللغوية!

هذا جانب بسيط من قصتي مع اللغة العربية التي أدرك جيدا أنها لم تنتهِ بعد، وأن الجعبة بها الكثير الذي لم تكشف عنه الأيام.

سعيد محمود

شاعر وصحفي

Comments

التعليقات

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى