المنطقة الحرة

لماذا كرهنا صباح؟

حسام مصطفى ابراهيم

لم تكن صباح أكبر الموجودين سنا على الساحة الفنية أو السياسية، ومع ذلك كان الجميع ينتظرون رحيلها، ويتداولون من حين لآخر، خبر وفاتها، ثم يُمصمصون شفاههم في حسرة وحقد، عندما يتأكّدون أنها مجرّد شائعة! قبل أن تأتي في أعقاب ذلك، مرحلة السخرية من تشبّثها بالحياة، وإعادة إنتاج شائعات زواجها للمرة المش عارف كام!

ولا يوجد تفسير لذلك سوى أننا أعداء للحياة! أعداء للحيوية التي كانت صباح تجاهد للتشبث بها لآخر نَفس، أعداء للحظات التواصل التي كانت تسعى للاستدفاء على وهجها، أعداء لكل من يحاول رفع رأسه فوق الموج، وتنفّس هواء نظيف غير مشبّع بالسياسة والنفاق والمصالح الشخصية! لم تكن صباح، في آخر أيّامها، طرفا في أي معادلة سياسية، أو خصما لأي أحد، كانت جدّة عجوزا طيّبة مهتمة بنفسها قليلا، وتخاف الوحدة، فاستكثر عليها الناس ذلك. وعاقبوها في مخيلاتهم وعلى صفحات جرائدهم ومواقعهم بالموت ألف مرة! اقتات الجميع على مائدة صباح الفنيّة، وأشبعوها تقليدا ونحتا وسرقة، والتقطوا الصور بصحبتها، وحرصوا على زيارتها في المستشفى لتتصدر صورهم المواقع الإلكترونية، واستضافوها في برامجهم التليفزيونية، ومع ذلك لم يكفّوا عن ترديد الشائعات بخصوصها، وانتظار لحظة رحيلها! اليوم، أراحت صباح صفوف المنتظرين رفعها الرايةَ البيضاء، وكفّت عن التغريد، قبلت صفقة الموت الصعبة، وأسلمته قيادها، ومضت معه بهدوء، لتبدأ فصلا جديدا من حياتها، بلا شائعات، ولا طامعين، ولا فلاشات تصوير. اليوم، وُلِدَت صباح.

كتبت يوم وفاة الشحرورة في  2014-11-26

Comments

التعليقات

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى