ضاد

مهارات لا يستغني عنها المدقق اللغوي

تحدثنا في مقال تعلم أساسيات التدقيق اللغوي  عن أهمية التدقيق اللغوي وضرورته، خصوصًا في ظل الاستسهال الذي أصبح سائدًا بين الكتّاب، والترويج للغات الأجنبية على حساب اللغة العربية، لذا أصبح لزامًا على كل مهتم باللغة أن يأخذ دوره في الدفاع عنها، وليس أقل من ضبط أدائها وتخليصها من الأخطاء الشائعة لإنتاج نصوص براقة قادرة على الأداء اللغوي، تدحض اتهامات تأخرها عن مواكبة العصر الرقمي، وإن كان هذا جهد الأشخاص العاديين، فبالنظر إلى المدقق اللغوي فعليه عبء أكبر.

لذا نواصل في هذا المقال الحديث عن المهارات التي يحتاج إليها المدقق اللغوي والتي يجب أن يلقي لها بالا في أثناء تدقيق نصوصه.

 التدقيق اللغوي للنص مرتين على الأقل

تَكرار مراجعة النص وتدقيقه أكثر من مرة، يأتي مكمِّلًا لنقطة التركيز التي تحدثنا عنها في المقال السابق، فمهما كنتَ تمتلك ملاحظةً قويةً وتركيزًا عاليًا، قد كاتب محتوى يفوتك بعض الملاحظات الأساسية والمهمة التي لا تستطيع التقاطها  مع التدقيق للمرّة الأولى، لأن التركيز يكون غالبًا على الجزء وليس الكل؛ بمعنى أنَّك غالبًا ما ستلاحظ فقط الأخطاء الموجودة في قواعد النحو الإملاء، وقد تتغاضى لا شعوريًّا عن علاقتها بما قبلها وبعدها من ناحية المعنى الكلي أو المنطقي، أو مدى صحة ترتيب الفقرات أو الأفكار، وغالبًا لن تلاحظ هذا الأمر سوى بالمراجعة الثانية.

لا أحد معصوم من الخطأ حتى المدقق اللغوي الخبير

ضعْ ذلك في ذهنك دائمًا، فليس شرطًا أنه مادام صاحب النص كاتبًا كبيرًا أو حتى متخصصًا في اللغة، أن تدقق نصَّه بلا اكتراثٍ استنادًا إلى خبرته أو مجاله، فلقد استطاع عددٌ من الباحثين أن يخرجوا أخطاءً من المعاجم مثل الوسيط، أو حتى أخطاء “لحن” من كتب التراث نفسها.

استخدام الأدوات الحاسوبية للتسهيل

بخلاف ما كان سائدًا في الماضي، فإن غالبية النصوص تُكتَب وتُدقَّق حاسوبيًّا لا ورقيًّا، لذا من المهم معرفة الأدوات التي ستساعدك في هذا الأمر مثل أدوات التدقيق اللغوي و”المايكرو” في برنامج الـ “وورد”، واختصارات لوحة المفاتيح، وكذا برامج التشكيل الآلي، ما يساعد على إتمام العمل بسرعةٍ ويسر، وهو ما سنقدم له شروحا وافية في الفترة المقبلة.

استنباط  أخطاء مَن تدقق له وتوقعها

تساعد معرفتك بأسلوب من تدقِّق له وطريقته، خاصةً بعد العمل معه أكثر من مرة، على توقع الأخطاء التي ستكون في النص، ما يوفِّر عليك الجهد والوقت، ولكن هذا لا يمنع من لفت نظر  صاحب النص للأخطاء أو اللزمات التي يكررها حتى يتجنبها في المرة القادمة، سواء عمل معك، أو حتى مع غيرك، هذا ما يرفع من قيمتك في نظره ويضفي عليك مصداقية أكبر.

توقع المدقق اللغوي للخطأ طبقًا للمحتوى

تتعدد المحتويات التي يراجعها المدقق من عربي إلى  مترجم، تراثي أو حديث، محتوى صحفي مكتوبٌ بلغةٍ بسيطة، أو محتوى أدبي مكتوب بلغة عميقة، فلكل محتوى من هذه المحتويات، أخطاءٌ تختلف عن المحتويات الأخرى في الكم والكيف.

على سبيل المثال: ينبغي العمل بتركيزٍ في المحتوى المترجم، لأنك غالبًا ما ستحتاج إلى تبديل جملٍ وعباراتٍ ومفرداتٍ ناتجةكتابة المحتوى عن تأثُّر المترجم باللغة الأخرى التي ترجَم عنها مثل: يلعب دورًا (play role) ستحتاج إلى تعديلها إلى: يؤدي دورًا، وهكذا.

عدم تزمت المدقق اللغوي في أثناء التدقيق

يجب على المدقق اللغوي عدم التزمت وإثارة الخلاف بخصوص الأمور غير المهمة وبين الصحيح والأصح، ما دامت الجملة مفهومة ومطابقة للقواعد اللغوية، سيما إذا كان النص موجَّهًا لغير الاختصاصيين.

ليس هذا معناه أن تطبق المقولة المنتشرة “خطأ شائع خير من صواب مهجور”، فهذا الأمر من شأنه أن يشيع اللحن بين العامة والتأثير سلبيًّا على اللغة، فهناك شعرة بين الإفراط والتفريط، ينبغي على المدقق أن يحافظ عليها.

التعاون والعمل بروح الجماعة

غالبًا ما يتطلَب عمل المدقق اللغوي التعامل مع عديد من الأشخاص، لذا يجب أن يتَّسم بالتعاون والصدر الرحب وتوجيه النصائح والتعليمات والتنبيهات لمنع تَكرار الأخطاء، بشكلٍ لبقٍ ولطيف.

العمل تحت ضغط  الأولويات وترتيبها

أحيانًا لا يمتلك المدقق رفاهية تدقيق النص أكثر من مرةً نظرًا إلى عامل الوقت أو عوامل أخرى، لذا فعليه أن يعتاد العمل تحت الضغط وأن يرتِّب أولوياته، فلا يعمد مثلا سوى إلى تشكيل الكلمات الضرورية فقط، والعمل بتركيز أكبر.

اقرأ أيضًا: صحح نصك بنفسك (2).. أخطاء أسلوبية عليك التخلص منها

حاولنا في هذا المقال وسابقه التعريف بمهنة التدقيق اللغوي وإلقاء الضوء على الأساسيات التي من المهم أن يتقنها ويعرفها المدقق اللغوي قبل الخوض على هذا المجال، ونرجو أن نكون قد وفقنا في ذلك، وسننشر لكم تباعًا كيفية التدقيق بشكلٍ عمليّ وتصويب الأخطاء الشائعة وكيفية استخراجها.

لفهم أعمق لمعاني الكلمات ومن ثمّ امتلاك القدرة على استخدامها في مواضعها، وصولا إلى  فهم النص القرآني على وجهه الصحيح، تابع هذا الفيديو:


اقرأ أيضًا:

5 أسباب لقلة كتابة المحتوى العربي على الإنترنت

هل عدم رسم التنوين خطأ؟

أفضل كتاب لتعليم الإملاء والترقيم (متاح للتحميل)

الوسوم
أظهر المزيد

محمد صادق

يعمل في مجال التدقيق اللغوي منذ عام ٢٠٠٨، عمل مدققًا لغويًّا وباحثًا إعلاميًّا في عدة مراكز بحثية إعلامية، كما عمل في مجال الديسك الصحفي في مواقع إخبارية مختلفة. مسئول مساعد في موقع "اكتب صح"، ومدقق لغوي مستقل لعدد من دور النشر وشركات الترجمة والمكاتب البحثية التعليمية في مصر وخارجها.

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق