المنطقة الحرة

يا سماسم

 

سامية أبو زيد

وكأن اللغة العربية هى التى اختارتنى كى تكون مادتى المفضلة على طول مراحل تعليمى، بدءا من ميسز زينب -أستاذة اللغة العربية فى الصف الثالث الابتدائى- التى لاحظت تفوقى فيها فكانت تدعونى للقراءة فى حصة المطالعة مدللة إياى بقولها: “يا سماسم”، فأدس وجهى خجلا فى كتف زميلتى لأقف بعد هنيهة وأقرأ بصوت عال وقد انتصرت عليه.

لم أكن يوما الأولى على الصف ولا الثانية ولا الثالثة، فقد احتكرت بهيرة المركز الأول على طول الدوام بلا منازع وتقاسمت كل من سوزان وإيمان المركزين الثانى والثالث، ولم آبه بذلك فقد بقيت لى لغتى الحبيبة لا ينازعنى فيها أحد، ولم أسمح لأى منهن بتجاوزى، فكنت أغار على مادة اللغة العربية وأعتبرها مضمارى وساحتى ومادة تفوقى.

وفى المرحلة الإعدادية، أسرتنى عبارة الأستاذ محمد “منهومان لا يشبعان، طالب علم وطالب مال”، فكنت أفرح بكل مفردة جديدة وأتحين الفرصة للزج بها فى موضوع التعبير.

أما فى المرحلة الثانوية فكانت الأستاذة شمس السبب فى تعلقى بمادة النحو على الرغم ما كان يشاع عنها من ضعف مستواها العلمى، ولكننى أحببت النحو وفهمته منها ليصبح مصدرا مضمونا للدرجات فى الامتحان، إلى أن واجهتنى عقبة كئود وهى مادة البلاغة، عندئذ شعرت بخطر السقوط عن العرش، فعكفت عليها بمعونة أبلة شمس حتى أتقنتها لأظل أولى قريناتى فى مادة اللغة العربية، والمدهش أننى حصلت على المركز الأول فى الثانوية العامة فى القسم العلمى الرياضى فى مدرستنا بفضل مجموعة اللغات الثلاث.. العربية والإنجليزية والفرنسية!

وها قد مرت السنوات فهجرت تخصصى العلمى وعدت إلى الأدب.

سامية أبو زيد – كاتبة وروائية

اقرأ ايضًا:

الأستاذ هاني وردة

وصرخت ميس صافيناز

رسائل الغياب

لماذا لم تعودي يا ميس شيرين؟ 

المدينة البعيدة

كساحر خفيف اليد

Comments

التعليقات

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى