المنطقة الحرة

يوم رأيت النحو يمشي على الأرض

محمد عز الدين - اكتب صح“الإبداع فطرة”، جملة طالما آمنت بها ولا أزال، ودوما أبحث فيها وعنها، ولعل شرفة بيت أحد شعرائنا الكبار، التي تعانق السماء الصافية والأرض الخضراء، كانت من دلائل صدقها، ودافعا من دوافعي الحقيقية للاستمرار في الإيمان بها.

كان هذا عندما دخلت منزل الأب الشاعر الكبير محمد الشهاوي في قريته بمحافظة كفر الشيخ، لم تكن زيارتي له مع أصدقائي من جماعة “آدم” الأدبية إلا صدفة، جاءت أكثر من سعيدة، إذ دعانا إلى زيارته بعد انتهائنا من “صالون القرضا” الثقافي، دعوة أثّرت في رؤيتي للإبداع كل الأثر، ناهيك بتفاصيل اليوم ذاته التي جاءت قمة في المحبة والود والتواضع من جانب شاعرنا العظيم.

يومها استمعت للمرة الأولى لقصائده بإمعان، بعيدا عن فوضى الحضور الكبير، قابلت فيهن المتعة والتفرّد الشعري، لا سيما اللغة القوية المتميزة، كأنه فارس امتطى صهوة جواد بري، فصار أليفا، لأرى اللغة تطاوعه وتذهب كيفما يشاء، وعلمت لمَ قال عنه أهل الشارقة إنه:”النحو يمشي على الأرض”.

ولكن دعوني أخرج من دائرة الحديث هنا عن إبداعه المتفرّد، لأتحدث عن جانب آخر جعل الكثير من أبناء جيلي يطلقون لقب “الأب” على الكبير: محمد الشهاوي، ألا وهو التواضع والمحبة في أفعاله جميعا، لا تجد منه إلا الحديث اللين الجميل، والحكمة في الحوار، الرأفة بحال شباب الشعراء ممن ظنوا أن الشعر هو الحل لمشكلات الحياة! فتراه يقف بجوارهم ليعضدهم، ويدفعهم نحو التمسك بالإبداع على الرغم من صعوبات هذه الحياة.

على غير ما يظن البعض، لم تكن لقاءاتي بالأب محمد الشهاوي كثيرة، بل لم تتخط عدد أصابع اليدين، لكنه بأخلاقه وإبداعه، بل بزيارتي لبيته وشرفته، ترك بداخلي أثرا لا ينجلي، ولا أنساه أبد الدهر، وكل ما أرجو في عيد ميلاده السابع والسبعين، أن يحفظه الله لنا، قلبا وقلما، وفنارا نهتدي بنوره كلما أضل مركبنا طريقه في بحر هذه الحياة.

محمد عز الدين

 

Comments

التعليقات

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى