المنطقة الحرة

عمر طاهر.. صنايعي الكتابة الحقيقي!

تدقيق لغوي: جهاد السنيطي

هل الكتابة فن وموهبة أم حرفة وصنعة؟

سؤال سألته لنفسي قديمًا ولم أجد الإجابة عنه إلا حينما بدأت العمل في الوسط الصحفي قبل قرابة عشرين عامًا.. مع بدايات الألفية الجديدة..

وخلال رحلة الممارسة والاطلاع على ما يكتبه الآخرون، ومحاولة محاكاة من أحبهم في الكتابة وعلى رأسهم حينها الأستاذ المعلم إبراهيم عيسى وكاتبنا القدير بلال فضل، اكتشفت قلم عمر طاهر ..

ووجدت لهؤلاء طعمًا ولونًا وربما رائحة في الكتابة تميّزهم قطعًا عن غيرهم..

أسلوب متفرد وفي الوقت نفسه سهل وبسيط.. صعب أن يقلده الآخرون..

والحقيقة أنني في بداية مشواري الصحفي كنت أسمع كلمات إطراء على كتاباتي من رؤسائي في العمل الصحفي من نوعية أنني أكتب كفلان ويقال اسم من الثلاثة وأنني أجيد فن السهل الممتنع..

ورغم أنني كنت أرى نفسي -وما زالت- أقل من هذا المستوى كثيرًا.. فإنني -وإحقاقًا للحق- لم أكن أعي حينها معنى السهل الممتنع.. حتى زاد الاحتكاك بالوسط الصحفي وقرأت لمواهب جديدة فوجدت بها قصورًا شديدًا جعلني أنفر ممن يعتمد على الفذلكة في الكتابة ويحشر ألفاظًا ثقيلة على الأذن ليوحي لك بالثقافة أو الثقل فيما أنك لا تفهم حقيقة ماذا يريد أن يقول!

ورويدًا انكشف لي أن السهل الممتنع هو كل ما ترى أنه سهل التنفيذ والمحاكاة والتقليد حين تطالعه، لكن حين تحاول أن تفعل ذلك، تفشل فشلًا ذريعًا!

وهذا بالضبط ما يقدمه قلم عمر طاهر الذي لم يكتفِ بأنه موهوب في طريقة سرده وكتاباته سواء الساخرة أو الجادة باتباع منهج السهل الممتنع، لكنه فعلًا أخذ الكتابة على عاتقه كأنها صنعة تحتاج إلى مهارة خاصة كي تظهر للمتلقي بمظهر باهر!

فبات يبحث دومًا عن الجديد المدهش والقديم المنسيّ والنادر من المعلومات حتى أصبحت كتاباته ذات طابع خاص ولون ربما لم يستطع ولن يستطيع أحد أن يضاهيه.. لأنه ببساطة أجاد اختراع لون خاص به.. لا يمكن لأي كاتب حين يحاول أن يكتب مثله أن يكون منتجه كمنتج عمر طاهر..

وتلك ميزة ومنحة من الله لا يملكها إلا قليلون متميزون..

فإذا قرأت مقالًا لعمر طاهر وأنت لا تعرف أنه كاتبه، ستعرف أنه هو من أول سطر.. تمامًا مثلما تتعرَّف من بداية لحن أغنية ما الأغنية ومطربها وربما تتعرَّف ملحنها أيضًا..

وتلك هي البصمة التي يتركها كل مبدع على إبداعه، فما إن تقترب منه حتى تتعرفه سريعًا وتتذوقه أسرع وتستمتع به جدًّا..

ولأن عمر طاهر مَن رصد في أحد أهم كتبه “صنايعية مصر: صناعات نادرة مغمورة.. فالحق أنه هو نفسه هو أحد صنايعية مصر في فن الكتابة..

إنه من هؤلاء الذين إن قرأت له مرة ستدمنه دون خط رجعة.

فله مني كل الحب والتقدير.

الكاتب والناشر ماجد إبراهيم


اقرأ أيضًا:

عمر طاهر.. اللي بيلقطها وهي طايرة!

أن تكتب عن عمر طاهر..

عمر طاهر.. الكاتب الذى يستطيع أن يلملم العبق في سطور!

 

Comments

التعليقات

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى