المنطقة الحرة

من عتبات السابعة والعشرين.. رسالة إلى الحب!

دينا سعد - اكتب صح

في ذكرى عيد الحب وأنا على مشارف السابعة والعشرين، لم أسعد حتى الآن بمقابلة الوَحَش، أقصد الحب.

رغم أني نشأت وترعرعت على أفلام الأبيض والأسود، وشاهدت لحظات الحب الوليد من أول نظرة، وتأثرت بعبد الحليم وهو يقف تحت منزل حبيبته السمراء بالساعات، حتى يراها، وصدّقت أمنيات سعاد حسني، التي كانت صغيرة على الحب، وجلست طويلا أتأمّل نظرات عمر الشريف لفاتن حمامة، وكانت مصادفتي المفضلة عندما تصطدم البطلة بالبطل في مشهد رومانسي قصير، لا يتجاوز الثواني، يتخلله بعض النظرات ذات المعنى، خصوصا رشدي أباظة في حب تمر حنة.

لكن سرعان ما تلونت هذه الأفلام وتلونت أنا أيضًا معها، فلم أعد أرى في واقعي ما كنت أجلس أمامه بالساعات، وأصدّقه، وأتخيّله، وأتمنّاه، وبدا الحب في مجتمعنا وكأنه مشروع لا مشاعر، فأصبح العريس اللقطة يمثّل الحب، والشقة التمليك تمثل القبول، والشبكة الثمينة تمثل التقدير، والهدايا والمناسبات والاجتماعيات، و… و…

وأصبحت أنا كساحرة في نظر الجميع، أنتظر ما ليس موجودا، بينما أرتدي ملابس كرتونية، لديها عربة حمراء يكسوها الورد والبلالين وبعض المشاعر، تروّج لمنتجها، وتحاول إبهار الجميع بتحضير الحب! تتجول بين العقول لتقنعهم بوجوده، فلا تجد صدى، فتتجول بين القلوب، فلا تجد سوى القسوة، ومن هنا بدأت الحروب والصراعات العاطفية في سن صغيرة جدا!

فأنا مؤمنة بالحب ولن أكفر به يوما، رغم كل الضغوط، والمنطق، والواقع، ورغم نجاح جواز الصالونات أحيانا، ورغم أن العرسان يأتون كثيرا، في حين لم يزرني الحب حتى الآن، أو يطرق بابي، أو يترك لي ولو حتى علامة لأتتبعه، أو يرسل خطابا لتبرير تأخره، مع ذلك سأظل على يقيني به، وأظل أتجول بعربتي السحرية حتى أجده أو يجدني، أو نتقابل مصادفة، فأصطدم به في مشهد رومانسي قصير، تتخلله نظرات ذات معنى.

Comments

التعليقات

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى