المنطقة الحرة

هَبْ لي الخوف

ميار نصار - اكتب صح

ربي هب لي الخوف، نعم، الخوف. 

هب لي الخوف بأقصى درجاته، فلا أدري جدوى الإيمان، الحُب والتفاني نادرًا ما ينجزان المُهمة، لكن الخوف دائما ما يفعل. لا أدري نفع ما أنا فيه، ولا ضرره، فهب لي الخوف حتى أكتشف.

أو دعنا من الخوف، هب لي دافعًا، هب لي دافعًا قويًا، ذاك الذي يدفعهم لتسلّق الجبال والقفز في البراكين. أو دعنا منه، فقط هب لي الدافع الذي يدفعني لاستكمال الرحلة. ساحقة هي الرحلة كما تعلم، فأنت تعلم كل شيء بالطبع. 

من المُريح أن تعلم أنك تكلّم من يعلم كل شيء.

هب لي فكرة، تلك التي تغيّر العالم ومفاهيمه، تلك التي علّمتَنا أننا ندور باستمرار، تلك التي ألّفت الكتب وأدارت العالم رأسًا على عقب. أو يكفيني أن تهب لي ما يدير عالمي أنا، عالمي شديد الصغر ذاك، هو بعينه.

ربي هب لي جَلَدًا، كجَلَد أيوب ومحمد، أو ربما ما أستحقّه هو بعض الصبر، لأبتلع به أيامي، بعض الصبر ليُسَكِن تلك الغصة في حلقي.

ربي هب لي نظرًا بعيدا، بعيدًا جدًا، نظرًا يجعلني أرى قوس قزح من نافذة زنزانتي. نظرًا يمعن النظر في جمال ما خلقت ويتغاضى عمّا أفسدوا. أو ما أستحقه، نظرًا يجعلني أرى أين تقع النافذة في زنزانتي.

ربي هب لي النسيان، فأنسى خيبات الآمال، أنسى الألم والضعف وكل بشعِ مررتُ به يومًا. أو دعنا منه فهو بعيدًا عن حيّزي، فقط هب لي النسيان بضع ساعة حتى يستطيع النوم أن يداعب عيني.

ربي امنحني الرضا والقناعة والاكتفاء.

ربي هب لي روحًا جديدة، روحا لم تلحق بها الأضرار، روحا نضرة، أنميها وأهذّب أوراقها كلما سنحت الفرصة، أهتم بها وأُجنبها المخاطر، وأُجنبها الفضول أيضًا.

Comments

التعليقات

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى