المنطقة الحرة

وصرخت ميس صافيناز بصوتها الجهوري: اكسح!

إيمان الوصيفي

كان التعليم في أيامنا يختلف!

جلاد ورقي باهت، كتب تجلد تجليد المصاحف، وعصيان خشبية طويلة يكسوها شريط لاصق بألوان مختلفة، تعمل عمل أحزمة الكراتيه، وكان لون الشريط اللاصق دائمًا يعكس شخصية من يحملها،  ودائما ما كانت ميس صافيناز مدرسة اللغة العربية بمدرستنا الابتدائية تغطّي عصاتها بالشريط الأسود!

كنا نهاب اللغة العربية كهيبتنا ميس صافيناز وعصاتها السوداء التي أطلقنا عليها ألف اسم، لا أذكر منها إلا الأشكيف.

كنا نراها لغة صلبة، لا يأتي من ورائها غير العقاب. واجبات طويلة جدا وكتابة ليل نهار وعصاة  تنتظرك صباح اليوم التالي إذا نسيت النقطة فوق النون أو كتبت زايا بدلا من الذال. نقف صفًا طويلاَ لمراجعة الواجب مع ميس صافيناز ومن كان يقبض علية بالجرم المشهود عليه أن يفتح يديه ليتلقّى 8 ضربات ملتهبة من الأشكيف الأسود، قبل أن يسمع جملة ميس صافيناز المعهودة التي لم أفهم معناها قط: اكسسسسحححح! كان هذا هو “الكيو” بانتهاء دورك من على منصة العقاب، لتعود لمقعدك البارد ململمًا أشتات كرامتك.

كثيرا ما باءت محاولات والدتي  -الدرعمية- رحمها الله لحثى على حب اللغة العربية بالفشل، فكنت دائما أرى ميس صافيناز تصرخ في وجهى! ولم أفهم قط كيف كانت أمي تشجع أولاد صديقاتها على حب اللغة العربية والإعراب، لدرجة أنني كنت أراها تفتح المصحف وتقول لهم أعربوا.. فيُعربون! وأقف أنا مشدوهة!

حتى بعد وفاة والدتي، لم أحبّ اللغة العربية، إلا منذ بضع سنين، عندما بدأت الكتابة، وكان عليّ التعرف إليها أكثر، كان ذلك كلقائنا الأول بعد خصام بات عقودًا، هل أحسست قبلا أنك كنت تتحاشى شخصا ما بشدة، لأنك لم تعرفة حقًا، وعندما عرفته، أدركت كم كنت غبيًا؟

 تلك كانت علاقتي باللغة العربية، بداية سيئة ثم علاقة وطيدة!

مأساة حقًا أن تدرس اللّغة من أُناس لا يغرمون بها وينشرون محبتها بيننا!

اقرأ ايضًا:

الأستاذ هاني وردة

رسائل الغياب

لماذا لم تعودي يا ميس شيرين؟ 

المدينة البعيدة

كساحر خفيف اليد

Comments

التعليقات

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى