المنطقة الحرة

كيف انتقم العقاد من مديحة يسري بلوحة الذباب والعسل؟

نظرة إلى كواليس حياة العقاد العظيم في كتابته وحبه وانتقامه!

أحبَّ العقاد ثلاث نساء في حياته، أولهن الأديبة الفريدة مي زيادة، التي أحبّها تقريبا كل رجال عصرها، لكنها لم تُسلم قلبها إلا لجبران خليل جبران، الذي بدوره كان مشغولًا بأخريات، ولم يتقابلا مرة واحدة!

وتبادل العقاد ومي عديدًا من الخطابات التي وصلت إلى يد أنيس منصور فلم ينشرها حفاظًا على خصوصية أستاذه.

المحطة التالية في حياة العقاد العاطفية

المحطة التالية للعقاد كانت مع فتاة لبنانية اسمها إليزا داغر (قريبة المنتجة آسيا داغر)، وكتب فيها كثيرًا من القصائد، حتى بلغته خيانتها له مع ضابط، فتتبعها بنفسه حتى رآها تنزل من شقته، فكتب روايته الوحيدة سارة، ووصف فيها ببراعة مذهلة مشهد انتظاره نزولها من بيت عشيقها، والمشاعر المختلطة التي انتهبته حتى أسلمته إلى يد الإعياء والثورة على كل شيء!

وفي محاولة للتخفيف عنه، قال له بعض أصحابه لماذا لا يأخذ منها ما تُعطيه للرجال، دون مسؤولية ولا حب ولا لوعة، فانتفض فيه العرق الأسواني وكتب واحدة من أبدع قصائده (الحَان والمسجد) قال فيها:

تريدين أن أرضى بك اليوم للهوى وأرتاد فيك اللهو بعد التعبّدِ
وألقاكِ جسمًا مستباحًا وطالما لقيتُك جمَّ الخوفِ جمَّ الترددِ
رويدك إني لا أراك مليئةً بلذّة جثمانٍ ولا طيب مشهدِ
جمالك سمٌ في الضلوع وعثرةٌ ترد مهاد الصفو غير ممهّدِ
إذا لم يكن بدٌ من الحان والطِلي ففي غير بيتٍ كان بالأمسِ مسجدي

وأقلع العقاد عن الحب، وقرر أن يعتزل المرأة للأبد، وتمسّك بجهامته التي كانت أبرز ما اشتُهر به أمام غير المقربين، بينما قلبه يذوب رقة وعاطفة، لكن الحب -كعادته- سخر منه وغافله!

على عتبات الخمسين

لكن الأمر كان صعبًا ومليئًا بالتعقيدات هذه المرة، فالعقاد كان في الخمسين، والفتاة السمراء التي ملكت قلبه في العشرين! إنها الفنانة مديحة يسري.

بدأت القصة عندما رأى العقاد صورتها في مجلة مصرية عام 1939، فأعجب بها، ودعاها إلى حضور صالونه الأدبي الذي يُعقد كل جمعة، وانبهرت به الفتاة بالتأكيد، وأكبَرت عظمته وحضوره الطاغي، واستمرّت تتردّد عليه وتنهل من كاريزمته، وكانت تعد له طعامه وترتب منزله وغزلت له بلوفرا من الصوف، كتب فيه العقاد قصيدة بديعة، لكنها سرعان ما انضمت إلى عالم الفنّ، إذ رآها محمد كريم في جروبي، ورشحها للعمل في أحد أفلام عبد الوهاب، فظهرت في مشهد صامت وعبد الوهاب يغني “بلاش تبوسني في عنيا البوسة في العين تفرق”.

وبين يوم وليلة تغيّر كل شيء، إذ أصبحتْ مشهورة ومشغولة والمعجبون حولها في كل مكان، وهو ما رفضه العقاد، وأبى أن يطوف مع الطائفين، فخيَّرها بينه وبين الفن، ولمّا اختارت الفن، انتهت علاقتهما.

كيف انتقم العقاد عن طريق الفن؟

وقرّر العقاد أن ينتقم منها ليشفَى من هواها، فكلّف صديقه الرسام صلاح طاهر برسم صورة فيها تورتة وبرطمان عسل مفتوح (اسم مديحة يسري الحقيقي هنومة، وكان العقاد يناديها هَنِي، أي عسل) يلتف حولهما الذباب، وعلّقها في غرفة نومه، ووضع أحذيته أسفلها.

وانتهز العقاد فرصة زيارة مديحة يسري له ذات يوم مع والدها، واستدرجها إلى غرفة النوم ليُريها الصورة التي ظلّت تحدّق إليها مأخوذة. كان يريدُ أنْ يقول لها إنّها أصبحتْ مثل التورتة المباحة التي يلتف حولها الذباب، ولم تعد تليق بالعقاد، ويومها خرجت مديحة باكية من غرفة العقاد ومن حياته ولم تعد أبدًا.


اقرأ أيضًا:

عبلة الرويني تعيد أمل دنقل للحياة (حوار)

باب الدهشة

 رسالة إلى العاقر التى أنجبتنى

Comments

التعليقات

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى